الطبراني
340
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) ؛ أي أعقبهم ببخلهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم جزاء البخل . وقيل : معناه : فجازاهم ببخلهم نفاقا في قلوبهم بما أخلفوا اللّه ؛ أي بإخلافهم بما وعدوا من التصدّق وكذبهم فيما قالوا . وقال الحسن : ( معناه : أورثهم اللّه النّفاق في قلوبهم بأن حرمهم التّوبة كما حرم إبليس ) . قالوا : وإنّما أراد اللّه بهذا بأنّ اللّه تعالى دلّنا على أنه لا يتوب ، كما دلّنا حال إبليس لأنه لا يتوب ؛ لأن اللّه سلب عنه قدرة التوبة . قوله تعالى : ( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) معناه على قول الحسن وقتادة : ( إلى يوم يلقون اللّه ) أي يلقون اليوم الذي لا يملك فيه الحكم والضرّ والنفع إلا اللّه ، وفي هذه الآية دلالة على أن من نذر نذرا فيه قربة يجوز أن يقول : إن رزقني اللّه ألف درهم فعليّ أن أتصدّق بخمسمائة لزمه الوفاء به ، وفيها دلالة جواز تعليق النذر بالشّرط نحو أن يقول : إن قدم فلان فللّه عليّ صيام وصدقة ، وإن ملكت عبدا ، أو هذا العبد فعليّ أن أعتقه ، وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صلّى وصام : من إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ] « 1 » . قوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 78 ) ؛ ألم يعلم المنافقون أنّ اللّه يعلم ما يسرّون من الكفر ، وما يناجون فيه فيما بينهم ، وأنّ اللّه عالم بكلّ شيء خفيّ على العباد ، وهذا استفهام بمعنى التوبيخ . قوله تعالى : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ؛ قال ابن عبّاس : ( وذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خطب ذات يوم حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك يحثّ النّاس على الصّدقة ، وقال :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 13213 ) . وأصله في الصحيحين : [ أربع ] ؛ أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الإيمان : باب علامة المنافق : الحديث ( 34 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الإيمان : باب خصال المنافق : الحديث ( 106 / 58 ) .